النويري
345
نهاية الأرب في فنون الأدب
فاستدعى الملك الناصر الأمراء واستشارهم في ذلك ، فمنهم من حذّره ، ومنهم من هوّنه عليه . فأحضر الفقيه اليسع بن يحيى بن اليسع ، وعرّفه الحال . فلمّا كان في هذه الجمعة صعد إلى المنبر بجامع مصر قبل طلوع الخطيب ، ودعا للمستضىء بنور اللَّه ؛ فلم ينكر عليه أحد . فلمّا كان في الجمعة الثّانية أمر الملك النّاصر الخطباء بمصر والقاهرة أن يخطبوا للمستضىء بنور اللَّه أبى محمد الحسن ، بن المستنجد باللَّه العباسي ؛ فخطبوا له . ثمّ توفى العاضد لدين اللَّه إثر هذا الخلع ، في يوم عاشوراء من السّنة ، بعد ثلاثة أيّام من خلعه . وكان ضعيفا لمّا قطعت خطبته ، فقال صلاح الدّين : لا تعلموه ، فإن عوفي أعلمناه ، وإن توفى فلا نفجعه بهذه الحادثة . وقال [ 104 ] بعض المؤرخين : إنّ صلاح الدين لمّا قطع خطبته دخل عليه وقبض عليه واعتقله ، فلمّا رأى ذلك كان في ذخائره فصّ في خاتم ، فمصّه ، فمات لوقته . فكان صلاح الدّين يقول : ندمت [ على ] كونى دخلت على العاضد وفعلت به ما فعلت ، وكان أجله قد قرب . ولمّا مات جلس الملك النّاصر للعزاء به . فكانت مدّة ولايته إحدى عشرة سنة وخمسة أشهر وتسعة عشر يوما ، ومولده في يوم الثلاثاء لعشر بقين من المحرّم سنة ستّ وأربعين وخمسمائة ؛ فعمره على هذا إحدى وعشرون سنة إلَّا أحد عشر يوما . وكان له من الأولاد ثلاثة عشر وهم علىّ ؛ وموسى ؛ وعبد الكريم ؛ وأبو الحجّاج يوسف ؛ وأبو الفتوح ؛ وإبراهيم ؛ وجعفر ؛ ويحيى ؛ وعبد القوى ؛ وعبد الصّمد ؛ وأبو البشر ؛ وعيسى . فاعتقلهم الملك النّاصر بأجمعهم ، واستمرّوا في الاعتقال إلى سنة اثنتين وستّمائة ، فكان من أمرهم ما نذكره في أخبار الدّولة الأيوبية .